فوزي آل سيف
47
نساء حول أهل البيت
واشتد البلاء ، وعظمت المعاناة فإن السجن الذي هم فيه تحت الأرض ، ورائحته كريهة ، ولقد منعوا حتى من قضاء الحاجة خارجه ، فكانوا يقضونها فيه مما سبب للبعض منهم أمراضا جلدية ، ومشاكل صحية .. فضجر عبد الله بن الحسن ،وقال لابن أخيه علي بن الحسن : يا علي ألا ترى إلى ما نحن فيه من البلاء ؟ ألا تطلب إلى ربك عز وجل أن يخرجنا من هذا الضيق والبلاء ؟ فسكت عنه علي طويلا ، ثم قال يا عم إن لنا في الجنة درجة لم نكن لنبلغها إلا بهذه البلية ، أو بما هو أعظم منها وإن لأبي جعفر ( المنصور ) في النار موضعا لم يكن ليبلغه حتى يبلغ بنا مثل هذه البلية ، أو أعظم منها ، فإن تشأ أن تصبر فما أوشك فيما أصبنا أن نموت فنستريح من هذا الغم كأن لم يكن منه شيء ، وإن تشأ أن ندعو ربنا عز وجل أن يخرجك من هذا الغم ويقصر بأبي جعفر غايته التي له في النار ، فعلنا ! فقال عبد الله : لا ، بل أصبر[46]. فما مكثوا ثلاثة أيام حتى قبضهم الله إليه ، وكان لعلي بن الحسن حين توفي خمسة وأربعون عاماً . خلال عامين ، أثكلت زينب بأخيها محمد النفس الزكية ، وإبراهيم ، في المعركة وبأبيها وزوجها في السجن وبعمومتها وأبناء عمومتها . وتحاملت المرأة الصالحة ـ هي وابنة أخيها فاطمة بنت محمد ـ على آلامهما ، وبعثتا إلى عيسى بن موسى القائد العباسي الذي قاتل محمداً : إنكم قد قتلتم هذا الرجل وقضيتم حاجتكم فلو أذنتم لنا فواريناه ! فأرسل إليهما : أما ما ذكرتما يا ابنتي عمي أني نلت منه فوالله ما أمرت ولا علمت ، فوارياه راشدتين .. فبعثتا إلى جسد محمد ، فاحتمل وجهز ودفن بالبقيع . العلاقة بين الأئمة المعصومين والثوار الحسنيين : تثار أسئلة حول طبيعة العلاقة التي كانت تربط بين أئمة أهل البيت المعصومين وبين الثوار من آل الحسن عليه السلام ، فهل كان الأئمة راضين عن تحركاتهم العسكرية ؟ وهل كانوا يؤيدونها ؟ وما هي نظرة الثوار من آل الحسن للأئمة عليهم السلام ؟ هل كانوا على خط الإمامة في نظرهم إليهم ؟ وبالتالي هل يمكن تزكية ثورات الحسنيين وتأييدها ؟ ومع أن هذا الموضوع مفصل ، ويحتاج إلى بحث مستوعب ، إلا أننا سنشير هنا بالمناسبة إلى بعض محددات العلاقة الموجودة بين الطرفين . محددات العلاقة :
--> 46 / مقاتل الطالبيين 177